محمود بن حمزة الكرماني

167

البرهان في متشابه القرآن

وسأل الخطيب « 1 » نفسه عن هذه المسائل فأجاب عنها فقال : إن اقتصاص « 2 » ما مضى إذا لم يقصد به أداء الألفاظ بأعيانها ، كان اختلافها واتفاقها سواء إذا أدى المعنى المقصود وهذا جواب حسن ، إن رضيت به كفيت / مؤنة السهر إلى السحر . * قوله تعالى : قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً ليس في القرآن غيره ؛ لأنه سبحانه لما بالغ في الحكاية عنه بقوله : لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ الآية ، بالغ في ذمه فقال : اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً ، والذأم « 3 » أشد الذم . * قوله تعالى : فَكُلا سبق في البقرة « 4 » . * قوله تعالى : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا « 5 » بالفاء حيث وقع « 6 » إلا في يونس « 7 » ؛ لأنه [ هنا ] « 8 » جملة عطفت على جملة بينهما اتّصال وتعقيب فكان الموضع موضع الفاء ، وما في يونس يأتي في موضعه ، [ إن شاء اللّه تعالى ] « 9 » . * قوله تعالى : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ « 10 » في هذه السورة ، وفي هود : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ « 11 » ؛ لأن ما في هذه السورة جاء على القياس ، وتقديره : « وهم كافرون بالآخرة » فقدم بِالْآخِرَةِ تصحيحا لفواصل الآي . وفي هود لما تقدم هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ « 12 » ، ثم قال : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ولم يقل : عليهم ، والقياس ذلك لأنه التبس أنهم هم أم غيرهم فكرر وقال : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ليعلم أنهم هم المذكورون لا غيرهم ، وليس ( هم ) هاهنا

--> ( 1 ) درة التنزيل ص 119 ، 120 . ( 2 ) يعنى حكاية القصص الماضية . ( 3 ) يقال : ذأم يذأم ذأما : إذا عابه وحقره : فهو مذءوم ، فناسبه [ مدحورا ] مطرودا مبعدا . ( 4 ) تقدم ذكر ذلك الكلام على قوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا سورة البقرة من الآية : 35 . ( 5 ) سورة الأعراف وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ الآية : 34 . ( 6 ) يريد التركيب ولا يريد النص ؛ لأن النص لم يتكرر إلا في سورة يونس الآية 49 بدون واو في [ لكل ] ، وبدون فاء في [ إذا ] ، وكذا في [ لا ] . نبهنا على ذلك لأن قوله حيث وقع يوهم الكثرة . أما إن أريد التركيب فقد وقع في الآية : 47 من سورة يونس وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . ( 7 ) سورة يونس لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ من الآية : 49 . ( 8 ) زيادة في بعض النسخ وفي البصائر . ( 9 ) ز . في « ق » 22 / أ ، وفي « ح » 24 / أ : [ إن شاء اللّه ] . ( 10 ) سورة الأعراف الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ الآية : 45 . ( 11 ) سورة هود الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ الآية : 19 . ( 12 ) سورة هود وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الآية : 18 .